تفاصيل أوسع: الأمن المغربي يشن حرباً لا هوادة فيها ضد "السياقة الاستعراضية" ودراجات الموت
في استجابة حازمة للنداءات المتكررة للمواطنين، أطلقت المديرية العامة للأمن الوطني خلال الأيام القليلة الماضية، حملة تطهيرية غير مسبوقة وواسعة النطاق، استهدفت بشكل مباشر ظاهرة السياقة الاستعراضية والمتهورة، خاصة تلك المتعلقة بالدراجات النارية المعدلة والسيارات التي تحولت إلى أدوات ترويع في الشوارع الكبرى للمملكة.
استنفار أمني في المدن الكبرى
شهدت المحاور الطرقية الرئيسية والشوارع الحيوية في مدن كالدار البيضاء (خاصة الشريط الساحلي لعين الذئاب)، مراكش (منطقة جليز والنخيل)، الرباط، وطنجة، إنزالاً أمنياً مكثفاً. وقد تم تجنيد فرق الدراجين "الصقور"، وعناصر شرطة المرور، بالإضافة إلى فرق التدخل السريع، لتعقب وضبط المخالفين الذين يعمدون إلى القيام بحركات بهلوانية خطيرة تهدد حياتهم وحياة المارة.
حجز المئات من الدراجات واستهداف ورشات التعديل
لم تقتصر الحملة على زجر السائقين في الشوارع، بل امتدت لتشمل تتبع مسار هذه "المركبات القاتلة". وأسفرت العمليات الميدانية عن حجز مئات الدراجات النارية والسيارات الرياضية وإيداعها بالمحاجز البلدية (الفوريان). كما ركزت السلطات على الدراجات التي خضعت لتعديلات ميكانيكية غير قانونية على مستوى المحرك أو "العوادم" (Echappement) لإصدار أصوات مزعجة وزيادة السرعة بشكل يفوق المعايير المصنعية.
وتم فتح تحقيقات بتعليمات من النيابة العامة مع بعض أصحاب ورشات الميكانيك الذين يتورطون في إدخال هذه التعديلات الخطيرة على الدراجات دون ترخيص، مما يجعلها غير مطابقة لمعايير السلامة التقنية.
عقوبات صارمة ومتابعات قضائية
تجاوزت السلطات مرحلة تحرير المخالفات المرورية العادية لتصل إلى وضع العديد من السائقين المتهورين تحت تدابير الحراسة النظرية، خاصة أولئك الذين تورطوا في رفض الامتثال، أو تعريض حياة عناصر الأمن والمواطنين للخطر، أو السياقة تحت تأثير المخدرات. وتم تشديد الإجراءات لضمان عدم استرجاع الدراجات المعدلة إلا بعد إعادتها لحالتها الأصلية والتأكد من وثائقها القانونية والتعشير الجمركي.
استراتيجية حكومية بميزانية ضخمة
وتأتي هذه التحركات الميدانية الصارمة بالتزامن مع إعلان الحكومة المغربية عن الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية 2026-2030، والتي رُصدت لها ميزانية ضخمة تفوق 8 مليارات درهم. وتهدف هذه الخطة الطموحة إلى تقليص عدد حوادث السير المميتة إلى النصف، مع إعطاء الأولوية القصوى لحماية مستعملي الدراجات النارية ذات العجلتين والثلاث عجلات، والذين باتوا يمثلون الشريحة الأكثر تضرراً وتسجيلاً للوفيات في الإحصائيات الرسمية لحوادث السير بالمغرب.
وقد لاقت هذه الحملة استحساناً كبيراً وإشادة واسعة من طرف المواطنين وجمعيات المجتمع المدني، الذين عبروا عن ارتياحهم لعودة الهدوء إلى الشوارع ليلاً، مطالبين باستمرار هذه المقاربة الزجرية الصارمة طيلة أيام السنة وعدم اقتصارها على حملات موسمية.
إرسال تعليق