تراجع أسعار الزيتون بالمغرب.. فرصة ذهبية لتعزيز وحدات التصبير التقليدية والعصرية | lakliy.com مجلة القليعي

0


تراجع أسعار الزيتون يعزز تنافسية وحدات التصبير التقليدية والعصرية بالمغرب

تاريخ النشر: 23 فبراير 2026

مقدمة

شهد قطاع تصبير الزيتون بالمغرب تطورات ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة، بعد بلوغ إنتاج الزيتون نحو مليوني طن، بحسب تقديرات وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات. هذا التحسن فتح أفاقا واعدة أمام وحدات التصبير التقليدية والعصرية، خاصة مع انخفاض أسعار المادة الأولية التي تعتبر الأساس في الإنتاج.

زيتون مغربي

تحديات القطاع خلال السنوات الماضية

في السنتين الماضيتين، واجه قطاع تصبير الزيتون مجموعة من التحديات، منها ندرة المواد الأولية وارتفاع تكلفتها، ما أثر بشكل مباشر على وحدات التصبير. الوزارة الوصية تدخلت آنذاك، وأقامت جلسات مع المهنيين لمناقشة "تدابير دعم حماية الصناعات الغذائية وسلسلة الزيتون"، إضافة إلى "الحفاظ على القدرة الإنتاجية لقطاع التحويل".

هذا التفاعل بين الوزارة والمهنيين ساعد على وضع استراتيجيات واضحة لضمان استمرار الإنتاج، وتقليل المخاطر المرتبطة بنقص المواد الأولية أو ارتفاع أسعارها، وهو ما أثر إيجابيا على استقرار السوق المحلي.

   

الارتباط بين حجم الإنتاج ووحدات التصبير

وحدات التصبير الصناعية والتقليدية مرتبطة بشكل وثيق بحجم الإنتاج الوطني للزيتون. كلما كان الإنتاج وافرا، كلما تمكنت الوحدات من تأمين المواد الأولية دون الحاجة إلى الاستيراد، مما يقلل التكاليف ويزيد من مرونة الإنتاج.

بوبكر عياد، مهني بجهة مراكش آسفي، أكد أن الوضع خلال الموسم الحالي جيد، مع وفرة المادة الأولية وأسعار مناسبة، مقارنة بالموسم السابق الذي شهد صعوبات في تدبير تكاليف المُدخلات. ثمن الزيتون الموجه لقطاع التصبير تراجع بشكل قياسي ليتراوح ما بين 5 و9 دراهم للكيلوغرام، مع وجود أصناف وصل ثمنها إلى 12 درهما.

حصاد الزيتون

تأثير الوفرة على الإنتاج

في ظل وفرة المادة الأولية، تواصل الوحدات الصناعية والتقليدية الجني من عدة ضيعات، ما يعكس التوازن بين العرض والطلب. الإنتاج يحاول التكيف مع الطلب المحلي والدولي، بما يشمل الأسواق الأمريكية، الإفريقية، الشرق أوسطية، والأوروبية.

الرئيس السابق للفيدرالية المغربية لصناعات تعليب المواد الفلاحية "فيكوبام" أشار إلى أن هذا السياق يخلق دينامية إنتاجية مستمرة، ويتيح للمهنيين الاستجابة بسرعة للطلبات، ما يعزز تنافسية القطاع.

وحدات التصبير

تجربة التعاونيات المحلية

مصطفى الحنصالي، عضو تعاونية "تيمات" بإقليم أزيلال، أكد أن الإنتاجية الحالية مكّنت الفاعلين من تأمين كميات مهمة من الزيتون، كما تراجع ثمن اقتناء المادة الأولية من 20 درهما إلى ما بين 10 و12 درهما للكيلوغرام. هذا الانخفاض يعزز قدرة التعاونيات على المنافسة وتلبية الطلب المحلي.

تعاونية "تيمات" تركّز على اقتناء الزيتون البلدي، وتوجيه منتجاتها أساسا للسوق الوطنية، مع المشاركة في معارض وطنية ودولية، مثل المعرض الدولي للفلاحة بمكناس. كما يعتمدون على طرق تقليدية وطبيعية في التصبير خالية من المواد الحافظة، وتتطلب عملية التصبير بين أربعة وستة أشهر لتصبح جاهزة للاستهلاك.

تصبير الزيتون التقليدي

فوائد تراجع الأسعار على القطاع

الانخفاض الحالي في أسعار الزيتون يعزز القدرة التنافسية للوحدات العصرية والتقليدية، ويزيد من هامش الربح، ويتيح فرصة أكبر لتوسيع الإنتاج وتصدير المنتجات المغربية للخارج. هذه المعطيات تجعل السوق أكثر استقرارا، وتحفّز المستثمرين على الانخراط في تطوير القطاع.

بفضل الوفرة والأسعار المناسبة، أصبح بإمكان الوحدات التقليدية استخدام طرق طبيعية لضمان جودة المنتوج النهائي، ما يرضي المستهلك المحلي والدولي الباحث عن زيتون مصبّر عالي الجودة.

الخلاصة

قطاع تصبير الزيتون بالمغرب يعيش مرحلة ازدهار بفضل وفرة المادة الأولية وتراجع الأسعار. هذا يعزز تنافسية الوحدات التقليدية والعصرية، ويضمن تلبية الطلب المحلي والدولي. التزام التعاونيات والوحدات بأساليب طبيعية وتقليدية يجعل المنتوج المغربي محط ثقة للمستهلكين الباحثين عن الجودة والنكهة الأصيلة.

كاتب المقال: فريق المدونة الاقتصادية المغربية

إرسال تعليق

 
Top